كيف ظهر تقليد «الفوج الخالد» في احتفالات عيد النصر
تعود فكرة تنظيم مسيرة لإحياء ذكرى قدامى المحاربين لثلاث صحفيين من مدينة تومسك وهم: ايغور ديميترييف، سيرغي لابينكوف وسيرغي كولوتوفكين، وذلك عندما لاحظوا تناقص عدد المحاربين القدامى سنويا في احتفالات العيد النصر. ويستذكر ديميترييف الأمر قائلا: "كان جدي المحارب القديم يحملني وأنا طفل صغير لحضور احتفالات عيد النصر، وبعد توفي لما لا أحمله أنا اليوم". وهكذا خطرت على الصحفي فكرة طبع صورة جده وتعليقها على لوحة وحملها معه في مسيرة للاحتفال بعيد النصر، مسيرة "الفوج الخالد". وقد شارك الصحافيون الفكرة مع قرائهم ودعوهم للمشاركة في هذه المسيرة التي جابت شوارع تومسك الرئيسية، وقد فاق عدد المشاركين كل توقعات، حيث بلغ أكثر 6000 شخص، جاؤوا كلهم حاملين لصور أقاربهم الذين شاركوا في الحرب.
وقد لاقت هذه الفكرة قبولا كبيرا حيث شهد العام التالي مشاركة أكثر من 120 مدينة وبلدة روسية في تنظيم مسيرات مشابهة، حيث سار "الفوج الخالد" في كل من موسكو وسانت بطرسبورغ، بالاضافة الى المدن الرئيسية في كازاخستان، قيرغيزستان وأوكرانيا. وسرعان ما انتشر الفكرة عبر مختلف الدول والبلدان، ففي عام 2015 امتدت هذه المسيرات لأكثر من عشرين دولة وتجاوز عدد المشاركين فيها أربعة ملايين شخص.
المشاركون في مسيرة "الفوج الخالد" خلال الاحتفال بالذكرى الثمانين للانتصار في الحرب الوطنية العظمى في سانت بطرسبرغ.
خلال فترة جائحة كورونا فيروس انتقلت المسيرة إلى الإنترنت حيث قام الناس بنشر صور أقربائهم على موقع خاص، كما شارك عدد كبير منهم قصصا وذكريات عمن حارب من أقربائهم في الحرب الوطنية الكبرى، حيث أصبحت ظاهرة "الفوج الخالد" عبارة عن ذاكرة حية. كما ساهمت هذه المبادرة في تمكن العديد من الناس من معرفة أقدار أقاربهم وأحبائهم الذين قضوا في الحرب وبقي مصيرهم مجهولا.
وقد شهد هذا العام اقامة مسيرة "الفوج الخالد" في روسيا وفي عدد من الدول مثل اليابان، قبرص، الولايات المتحدة، هولندا، الكويت وتونس.