ثورة البولنديين في...سيبيريا
وكان من بينهم عشرات الآلاف من البولنديين الذين ناضلوا لاستعادة استقلال وطنهم. وقد ازداد عددهم بشكل ملحوظ بعد قمع انتفاضة يناير 1863-1864.
استقر بعضهم في سيبيريا حيث تابعوا دراساتهم الأكاديمية أو أقاموا أعمالهم الخاصة. إلا أن معظمهم وجدوا أنفسهم العالقين في معسكرات الأعمال الشاقة، أين لم يفارقهم الحلم بالحرية. في صيف عام 1866 اندلعت ثورة بين عمال بناء خط السكة الحديد في منطقة البايكال. حيث خطط الثوار الذين كان معظمهم من البولنديين للعبور إلى الصين أو منغوليا، ومن هناك الإبحار نحو أوروبا.
قام المتمردون سراً بصناعة عدداً قليلاً من الرماح والمناجل. وفي 24 يونيو، في محطة كولتوك، تمكنوا من الاستيلاء على قافلة محملة بالأسلحة، ثم انتقلوا من محطة إلى أخرى، معززين صفوفهم بأعضاء جدد. بلغ عدد "فيلق البولنديين الأحرار في سيبيريا"، كما أطلق المتمردون على أنفسهم، قرابة ألف مقاتل. وانضم إليهم بعض المدانين الروس.
لم تستجب السلطات للتمرد إلا بعد أيام قليلة، فأرسلت على عجل قوات لملاحقتهم، وفي 28 يونيو وقعت معركة قرب محطة ميشيكا، والتي مني فيها المتمردون بهزيمة نكراء، لكن المناوشات بينهم وبين القوات النظامية استمرت طوال شهر يوليو، ليضطروا في الأخير إلى الاستسلام بسبب نفاذ الذخيرة والمؤونة.
وقد حوكم أكثر من 700 متمرد في إيركوتسك، حيث مددت أحكام الأعمال الشاقة لعدد كبير منهم، كما حكم على البعض بالأعمال الشاقة مدى الحياة. كما تم الحكم بالاعدام على سبعة من قادة التمرد، ولكن حاكم شرق سيبيريا ميخائيل كورساكوف لم يوافق على تنفيذ الحكم إلا على أربعة منهم.