أشهر عشر روايات روسية في العالم
مازالت العمال الكلاسيكية الروسية تغري المترجمين ودور النشر عبر العالم لإصدار نسخ وترجمات جديدة لهذه الأعمال الخالدة، التي ظهرت في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ويتجرأ بعض الناشرين في نشر وترجمة أعمال لكتاب معاصرين إلا أن الجميع يتفق أعمال دوستويفسكي وتولستوي وغيرهم من الكتاب الكلاسيكيين تبقى الأقوى حضورا والأكثر مبيعا عبر العالم. ونقترح عليكم في هذه السلسلة قائمة بأشهر عشرة أعمال روائية روسية عبر العالم.
في المرتبة العاشرة: نيكولاي غوغول، الأرواح الميتة
لطالما أكد غوغول أن هذا العمل أشبه الى الملحمة الشعرية منه من الرواية. وتحكي هذه الرواية قصة شيشيكوف الذي ينتقل من مقاطعة إلى أخرى من أجل شراء "الأرواح الميتة" أي العبيد والاقنان الذين لم تسجل وفاتهم في السجلات الرسمية، ويريد البطل بهذه الحيلة أن يصبح من الإقطاعيين ملاك الأراضي، وذلك لامتلاكه لفلاحين "موتى". تكشف هذه الرواية عورات المجتمع الروسي خاصة والإنسان بشكل عام. ويعد هذا الكتاب الكوميدي والفلسفي من أفضل 100 كتاب في العالم وفقا لصحيفة الغارديان البريطانية ومعهد نوبل في النرويج.
المرتبة التاسعة: رواية أبلوموف للكاتب ايفان غونتشاروف
لقد اتخذت هذه الرواية الكسل موضوعا أساسيا لها، حيث يحكي الكاتب قصة إيليا أبلوموف الذي لا يغادر أريكته طوال أحداث الرواية، حيث يقضي معظم وقته في اختلاق أحلام يقظة لن يعيشها أبدا. وقد كان هذا الشخص كسلان لدرجة أنه لم يستطع الوقوع في حب فتاة جميلة كان قد تقدم لها للزواج بها قبل أن يتراجع ويفسح المجال لصديقه المبادر للزواج بها. لقد أدى نشر هذه الرواية الى ظهور مفهوم "الأبلوموفيزم" والذي يشير الى الكسل واللامبالاة وفقدان أية رغبة في بناء حياة نشطة، وهي حالة نفسية ليست بالغريبة على الشخصية الروسية، والشاهد عن ذلك كثرة القصص الشعبية عن أبطال يقضون معظم أوقاتهم في البيت بجانب الموقد. وقد ضمت المجلة اليابانية الأدبية "كانغيرو هيتو" هذه الرواية الى قائمة بـ 100 رواية عالمية وجب على كل شخص قراءتها ولو لمرة واحدة في حياته.
المرتبة الثامنة: رواية "الحب الأول" للكاتب إيفان تورغينيف
تعتبر رواية "الآباء والبنون" من أهم الأعمال الأدبية لهذا الكاتب، والتي تتناول الصراع الأبدي بين الأجيال. تعتبر هذه الرواية أهم مؤلفات الكاتب داخل روسيا، وهي مدرجة في البرنامج الإلزامي للأدب الروسي في جميع المدارس والمؤسسات التعليمية. وقد قام تورغينيف في أعماله (مثل "رودين"، و"آسيا"، و"منزل النبلاء") بصياغة نموذج "فتاة تورغينيف" وهي امرأة شابة ومستقلة، دائما ما تثبت أنها أقوى وأنبل خُلقا من الرجال من حولها.
أما خارج روسيا فقد اكتسبت رواية تورغينيف "الحب الأول" شهرة كبيرة، وهي تروي حكاية شاب متيم بامرأة تكبره سنا ولكنها لا تبادله الحب والاعجاب، وتفضل في آخر المطاف الارتباط بوالده بدلا عنه. وتوصي دار النشر اليابانية "شينتشوشا" بهذه القصة من بين 40 عملًا أدبيا لمن يريدون دخول عالم الأدب والتعرف على الأدب العالمي بشكل عام والأدب الروسي بشكل خاص.
المرتبة السابعة: رواية "المعلم ومارغريتا" للكاتب ميخائيل بولغاكوف
تنتمي هذه الرواية إلى مدرسة الواقعية السحرية وهي واحدة من أحب الأعمال الادبية للقارئ الروسي. وتدور أحداث رواية حول وصول الشيطان إلى الاتحاد السوفياتي وكيف قامت مارغريتا ببيع روحها إليه لتكون مع معلمها الحبيب. تتخلل قصة المعلم ومارغريتا قصة أخرى تروي الأيام الاخيرة لحياة المسيح ومحاكمته من طرف السلطات الرومانية. ولقد أدرجت صحيفة لوموند الفرنسية الرواية في قائمة أفضل مئة عمل أدبي للقرن العشرين، كما ضمت الصحيفة اليابانية يومويوري ميخائيل بولغاكوف وروايته إلى قائمة أفضل 60 كاتبا في الأدب العالمي. وقد ظهرت موجة جديدة من القراء لهذه الرواية الشهيرة في الأيام الأخيرة بفضل الفيلم الروسي الذي تم انتاجه في سنة 2024 والذي يعد ثاني عمل سينمائي مقتبس من هذه الرواية.
المرتبة السادسة: ليف تولستوي، آنا كارنينا
حتى إذا لم تكن قد قرأت رواية "آنا كارنينا" كاملة، فإنك على الأرجح تعرف النهاية المأساوية لبطلة هذه القضية التي انتحرت برمي نفسها تحت عجلات القطار. وقد تم اقتباس أكثر من 40 عمل سينمائي من هذه الرواية في مختلف دول العالم. ويعود السر وراء النجاح الكبير لهذه الرواية الى موضوعها المتعدد الأوجه، حيث من الصعب جدا الإجابة عن سؤال بسيط: ما هو الموضوع الأساسي لهذه الرواية؟
حيث سيقول البعض أن الرواية هي عن الحب، ويرى البعض الآخر أن أن الموضوع الأساسي للرواية هم التفسخ الأخلاقي للمجتمع، ويرى فريق ثالث أن رواية تحكي عن أهمية العائلة في حياة الفرد، وغيرها الكثير من الآراء. ومازالت رواية "آنا كارنينا" تحظى بتقدير كبير من النقاد إلى يومنا هذا، فقد قامت كل من النادي النرويجي والصحيفة البريطانية الغارديان بوضعها في قائمة أفضل مائة 100 كتاب على مر التاريخ
المرتبة الخامسة: ليف تولستوي، الحرب والسلام
تعتبر رواية الحرب والسلام العمل الأدبي الاساسي لشيخ الأدب الروسي ليف تولستوي، وهي رواية ملحمية من اربعة اجزاء تحكي قصة حياة عدة عائلات أرستقراطية خلال الحرب الروسية ضد نابليون. وأصبحت رواية الحرب والسلام أول رواية روسية تتصدر قائمة أفضل مئة كتاب في التاريخ لصحيفة "نيوزويك" العريقة. كما اختيرت لتكون ضمن عدد كبير من قوائم أفضل الكتب العالمية في مختلف دول عالم.
المرتبة الرابعة: فيودور دوستويفسكي، الجريمة والعقاب
روايات و أعمال دوستويفسكي الأدبية الغنية التعريف لازالت إلى يومنا هذا تعتبر من الكتب التي يجب قراءتها وتمعن في أفكارها ومعانيها العميقة. و تندرج هذه الرواية في البرنامج الدراسي في روسيا، حيث يجب على جميع التلاميذ قراءتها والاطلاع على أهم الآراء النقدية بشأنها. تحكي هذه الرواية قصة طالب شاب يقرر قتل عجوز لأسباب متضاربة، ليدخلها بعدها في حالة من الانهيار العصبي والأزمات النفسية المتابعة، ويقوم الكاتب بمساعدة هذه الأحداث بالغوص في أغوار النفس البشرية.
المرتبة الثالثة: فيودور دوستويفسكي، الإخوة كارامازوف
تدور أحداث هذه الرواية في شكل حبكة بوليسية مثيرة يقوم فيها أحد الأبناء بقتل والده، لتبدأ رواية تتناول الحب، ومعاني الحياة والإيمان بوجود الإله. كما تتناول هذه الرواية مسألة "قتل الأب" المنتشرة في العديد من الملاحم والأساطير، والتي تشير الى الصراع بين الآباء والأبناء. حققت رواية "الإخوة كارامازوف" نفس تصنيفات رواية "الجريمة والعقاب"، كما احتلت المرتبة الثلاثين في قائمة أفضل 100 رواية مبيعًا على موقع أمازون اليابان. إضافةً إلى ذلك، ذكرتها مجلة "كانغيرو هيتو" اليابانية ضمن قائمتها أفضل 100 رواية أجنبية يجب قراءتها.
المرتبة الثانية: فلاديمير نابوكوف، لوليتا
تعتبر رواية "لوليتا" واحد من أكثر الروايات إثارة للجدل في تاريخ الأدب العالمي بسبب موضوعها الحساس، الذي يحكي قصة هوس رجل بابنة شريكته الجديدة، التي لم يتعد سنها 12 سنة. نشرت هذه الرواية لأول مرة باللغة الانجليزية، ثم قام الكاتب بترجمتها الى اللغة الروسية بنفسه. وقد وضعت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية رواية "لوليتا" في المرتبة الرابعة ضمن قائمتها لأفضل 100 رواية، كما أدرجتها ضمن قائمة أفضل 25 كتابًا في آخر 125 عامًا. وظهرت "لوليتا" أيضًا في قائمة أفضل 100 كتاب لصحيفة لوموند الفرنسية، مع العلم أن الرواية نُشرت لأول مرة عام 1955 في فرنسا، وفي قائمة أفضل 100 كتاب على مر التاريخ لمجلة تايم. كما أدرجت صحيفة يوميوري اليابانية نابوكوف وروايته "لوليتا" ضمن تصنيفها لأعظم 60 كاتبًا في الأدب العالمي، بينما أدرجتها مجلة كانغايرو هيتو اليابانية ضمن قائمتها لأفضل 100 كتاب أجنبي ينبغي قراءتها.
المرتبة الأولى: ألكسندر سولجينيتسين، أرخبيل الغولاغ
نشر هذا العمل الأدبي والتاريخي لأول مرة في فرنسا في العام 1973، وقد كان ممنوعا في الاتحاد السوفياتي ولم يتمكن الكاتب من نشره هنالك إلا في العام 1990. وقد كانت رواية سوليجينتسين القصيرة "يوم من حياة إيفان دينيسوفيتش" المنشورة في عام 1962 أول عمل أدبي يتناول موضوع نظام معسكرات الاعتقال في الاتحاد السوفياتي أو ما يسمى اختصارا "الغولاغ". وقد أحدثت هذه الرواية ضجة كبيرة داخل الاتحاد السوفياتي وخارجه.
أما كتاب "أرخبيل الغولاغ" فقد جاء على شكل نص تجريبي جمع بين الأسلوب الأدبي واللغة العلمية والتوثيقية، فقد تكون الكتاب من بحث تاريخي في أصل وتطور نظام الغولاغ، ثم يذكر الكاتب رحلة المعتقلين داخل هذا النظام من أول يوم اعتقال الى آخره، كما يحتوي الكتاب على وصف دقيق لتجربة الكاتب نفسه داخل المعتقل والذي قضى فيه سولجينيتسين أكثر من 8 سنوات عاش فيها تحولات نفسية عميقة. وقد احتل هذا الكتاب المرتبة الخامسة عشرة في قائمة أفضل 100 كتاب في القرن العشرين وفقًا لصحيفة لوموند الفرنسية.