ما حقيقة انضمام بوشكين إلى الماسونية؟
كتب ألكسندر بوشكين في مذكراته لعام 1821: "تم قبولي في المحفل الماسوني في الرابع من مايو". وكتب كذلك في رسالة إلى فاسيلي جوكوفسكي: "كنتُ ماسونيًا في محفل كيشينيف" (كيشيناو، عاصمة مولدوفا حاليا).
وقد قام بوشكين باطالة ظفر خنصره، وكان يغطيه ليلا بغطاء خاص خوفا من كسره، وكانت هذه علامة غير رسمية للأشخاص المنتسبين إلى الماسونية.
ولكن من ناحية ثانية لم يجد المؤرخون والباحثون أي دليل على انتماء بوشكين للماسونية سوى أقواله الواردة في رسائله ومذكراته.
من أين جاء اهتمام بوشكين بالماسونية؟
طقوس الانضمام إلى الماسونية. باريس، 1745.
كانت معظم الشخصيات المقربة من بوشكين على علاقة مع الماسونية. حيث أصبح والده سيرجي عضوًا كامل العضوية في محفل ماسوني عام 1817، أما عمه فاسيلي فقد دخل محفلا قبل ذلك في عام 1810. كما كان صديقا بوشكين، الشاعران بيتر فيازيمسكي وفاسيلي جوكوفسكي، أعضاء في محافل ماسونية أيضًا.
في عام 1907 كتب نيكولاي كولمان في كتابه "حول تاريخ الماسونية في روسيا": "تأسس محفل أوفيد في كيشينيف في 7 يوليو 1821"، وفي 17 سبتمبر 1821 منح المحفل الكبير "أستريا"، وهو أحد أكبر المنظمات المنظمات الماسونية الرئيسية في الإمبراطورية الروسية آنذاك، القبول للمحفل الجديد المقام في كيشينيف؟
ويكتب المؤرخ الأدبي المولدوفي بوريس تروبتسكوي في دراسته "بوشكين في مولدوفا" قائلا: "لم يُعثر على أي دلائل تؤكد قبول ألكسندر بوشكين في محفل كيشينيف...". كيف يُعقل أن يكون بوشكين، على حد تعبيره قد "قُبل كماسوني" في كيشينيف حتى قبل تأسيس المحفل. ويرجح المؤرخ الأدبي فكرة قيام مسؤولي المحفل بضم اسم ألسكندر بوشكين الى قائمة المرشحين للانضمام إلى المحفل.
فاسيلي لفوفيتش بوشكين عم الشاعر
وبالرغم من هذا فإن المقام بالماسونية في روسيا لم يدم طويلا، حيث قام الإمبراطور ألكسندر الأول باصدار مرسوم بتاريخ 01 أغسطس 1822 "بشأن حظر كل الجمعيات السرية والمحافل الماسونية"، لتتوقف بعد ذلك الأنشطة الماسونية في روسيا بشكل نهائي.
وهكذا نرى أن انضمام بوشكين للماسونية يبقى مستبعدا حتى ولو أراد بوشكين ذلك، ومن المرجح أن يكون بوشكين قد اكتفى باستغلال الشائعات حول انضمامه الى هذه الحركة السرية من أجل إضفاء هالة من الغموض والهيبة على صورته في الأوساط العامة.