كيف أهدت الولايات المتحدة متطرفين يساريين إلى البلاشفة؟
وقد عمت الولايات المتحدة الأمريكية موجة من الذعر وخشي الجميع أن تتحول هذه الأحداث الى ثورة شاملة شبيهة بالثورة الروسية، لذلك أطلقت الاجهزة الأمنية حملة اعتقالات جماعية طالت المئات من النشطاء اليساريين والفوضويين. وبما معظم كانوا من المهاجرين القادمين من أوروبا فقد قررت الحكومة الأمريكية التخلص منهم نهائيا عن طريق ترحيلهم خارج البلاد.
موكب عيد العمال في نيويورك
وهكذا قامت السلطات الأمريكية بوضع 249 يساريا منحدرا من روسيا على متن سفينة "بوفورد" وارسالهم "كهدية عيد ميلاد" للسلطات البلشفية في الاتحاد السوفياتي. وعلقت الصحافة الأمريكية عن هذا الحدث قائلة: "لقد أنقذت سفينة نوح البشرية، وستنقض سفينة اليساريين الولايات المتحدة الأمريكية".
ألكسندر ميتشل بالمر/رجال تم اعتقالهم في مداهمات بانتظار جلسات الاستماع الخاصة بترحيلهم
وكان من بين المرحلين اليسارية الشهيرة إيما غولدمان، والتي كانت تعرف بلقب "إيما الحمراء"، وذكرت أنهم قضوا 28 يوما في ظروف قاسية على متن السفينة وتحت مراقبة شديدة من الحراس، ولكن الجميع كان متحمسا لمشاهدة روسيا الجديدة. وبما أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن تملك علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفياتي في تلك الفترة، فقد اضطرت الى ارسال السفينة الى فنلندا، أين قام العسكر باستقبال المرحلين ومرافقتهم الى غاية الحدود السوفياتية ليتم استقبالهم هناك استقبال الأبطال.
إيما غولدمان وألكسندر بيركمان حوالي عام 1917-1919
ولكن سرعان ما خاب أمل معظم العائدين من الواقع السوفياتي وسارع العديد منهم الى مغادرة البلاد، كما كان الحال مع "إيما الحمراء".
قمع تمرد كرونشتادت
وأصبح بيوتر بيانكي من اليساريين الأمريكيين القلائل الذين قرروا البقاء في الاتحاد السوفياتي والمساهمة في بناء الحلم الاشتراكي. وتمكن بيانكي من بلوغ مناصب قيادية عليا ولكنه قتل في العام 1930 خلال إحدى الانتفاضات المناهضة للسوفيات في منطقة ألتاي.
بطرس بيانكي