أكثر عمليات الهروب من السجن جرأة في التاريخ الروسي
لقد كانت ناتاليا كليموفا وراء فكرة الهروب هذه. وكانت ناتاليا تقضي حكما بالسجن المؤبد وذلك إثر مشاركتها في محاولة اغتيال وزير الداخلية آنذاك بيتر ستوليبينا. بما أن نتاليا لم تنوي قضاء بقية عمرها في زنزانة السجن قررت الهروب ولقيت الدعم من احدى حارسات السجن، التي شاركت في هذه العملية.
وقد ساعد الثوري إيزيدور مورتشادزي على تنظيم عملية الهروب من خارج السجن، حيث قام باستئجار شقة من عائلة ماياكوفسكي (عائلة الشاعر الكبير). وكانت هذه العائلة على علم بخطة الهروب وقدمت ما استطاعت من مساعدة بخياطة بعض الملابس للسجينات الهاربات. وقد كان فلاديمير ماياكوفسكي كذلك على علم بالخطة وساعد على تنفيذها.
لقد سارت كل الأمور وفق ما كان مخططا له، إلى أن كشفت السلطات في السجن عن الخطة لتقرر بعدها مباشرة السجينات الهروب بشكل عاجل. وقد تمكنت السجينات من الخروج من المبنى والهرب عبر الأزقة الغير المحروسة للوصول إلى كنيسة قريبة والاختباء فيها. لم تخشى السجينات الوقوع في يد الشرطة لأن هروبهم حدث مباشرة بعد احتفال كبير شهدته موسكو بمناسبة الذكرى 200 لمعركة بولتافا ضد الجيش السويدي، بالإضافة إلى هذا فقد تمكنت السجينات من تقديم شراب منوم لحارسات السجن. وفي الأخير تمكنت 10 هاربات من مجموع 13 من الاختفاء بنجاح. أما كليموفا فقد تمكنت من الخروج من روسيا والوصول إلى فرنسا عبر منغوليا واليابان.
لقد أصيبت قيادة الشرطة بحالة من الجنون بسبب هذه الفشل الذريع وأطلقت حملة اعتقالات واسعة طالت كل من كان مشتبها في مشاركته في هذه المؤامرة. وكان من بين المعتقلين فلاديمير ماياكوفسكي الذي لم يتجاوز سنه في ذلك الوقت 16 سنة، وقد اتهم بأنه هو من اعطى الاشارة للهاربات بإمكانية مغادرة المبنى. ولقد كتب الشاعر عن هذه الحادثة قائلا: "لقد تمكنا من ترتيب هروب من سجن نوفينسك. لقد أخذتني الشرطة، ولم أرد البقاء في السجن وكنت احتج بقوة". قضى ماياكوفسكي 11 شهرا في المعتقل، وهنا في سجن بوتيرسك بدأت رحلته مع كتابة الشعر.