فيكتور بيليفين: أشهر كاتب روسي معاصر
في الوقت الحالي يبدو كما لو أن بيليفين كان حاضرا في الساحة الأدبية منذ الأزل. فقد قام بيليفين منذ سنة 1991 بنشر روايات وأعمال أدبية بشكل دوري، وبداية من سنة 2003 قام بنشر رواية كل سنة، مما جعله من أكثر الكتاب إنتاجية في الساحة الأدبية الروسية. تمضي الأيام، تثور البراكين القديمة، تتحرك القارات، تظهر الأوبئة وتختفي ويبقى الثابت الوحيد أنه في كل سنة تصدر رواية جديدة لبيليفين.
عادة ما تنضج روايات بيليفين مع نهاية الصيف وبداية الخريف. يترقب الجميع الرواية الجديدة، يقرأونها، يناقشونها، وفي غالب الاحيان يقومون بانتقادها، إلا أن ذلك لا يؤثر على عدد النسخ المطبوعة ولا ينقص من الاهتمام بروايات هذا الكاتب.
ويتكرر هذا الأمر كل سنة رغم أن الحضور الإعلامي للكاتب شبه معدوم، حيث لا ينظم أي أمسيات أدبية أو حفلات بيع بالتوقيع، فهو غائب تماما عن الحياة العامة.
ولقد وصل الأمر الى حد التشكيك في وجود الكاتب أصلا، وأن الروايات المنسوبة إليه هي من تأليف كتاب مأجورين او حتى من تأليف الذكاء الاصطناعي. ومنذ بداية الألفية الجديدة بدأ الكاتب في الابتعاد عن التفاعل المباشر مع القراء، حيث توقف عن الظهور العلني، واكتفى بتقديم المقابلات الصحفية عبر البريد الالكتروني، ليختفي بعدها تماما. ولم يتبقى من حضوره سوى صورة له التقطت منذ 20 عاما ورواية جديدة كل سنة. وقد شهدت رواياته في سنوات الاخيرة تغيرا ملحوظا في اسلوبه الادبي، فقد دأب بيليفين في أعماله الأولى على توصيف حالة العصر بأسلوب ساخر مع تقديم توقعات حول المستقبل، والتي عادة ما تحققت في الواقع. أم الروايات الجديدة فقد أصبحت مزيجا من التفكير الفلسفي والسخرية الاجتماعية. فهي كالمرآة التي تعكس جزءا آخرا من الواقع وتُشخص العصر.
إن آخر أربعة روايات للكاتب تدور في عالم تقوده شركة تسمى "Transhumanism Inc"، والتي تقترح على عملائها الأغنياء ما يشبه الحياة الأبدية، فبعد موت الجسد، يتم وضع المخ في حاوية دماغية خاصة، اين يواصل العيش في واقع افتراضي. ان استمرار هذه الحالة من الخلود تعتمد على مدى قدرة الشخص على دفع تكاليف هذه الخدمة، فمع انتهاء الرصيد المالي للشخص تنتهي هذه الحياة الابدية. ويمكن للاشخاص كسب الاموال حتى بعد الانتقال الى العالم الرقمي.
ابطال هذه السلسلة الأدبية هم كبير ضباط قسم التحقيقات الداخلية ماركوس زورغينفري (شبيه جايمس بوند) و مديره الأدميرال - الاسقف لوماس (السيد أم). وهم كذلك من أصحاب الحاويات، أي أنهم يعيشون في حاويات دماغية، ويعملون كرجال شرطة في العالم الافتراضي للشركة. وقد تمكن ماركوس في الكتب السابقة من إنقاذ العالم من خوارزميات خارجة عن السيطرة ومن إبليس، الذي أراد أن يعيد العالم إلى عصر الديناصورات. ويواجه ماركوس في الرواية الجديدة مهمة أخرى، فينطلق الى الواقع الافتراضي لايطاليا في القرن السادس عشر لحل لغز اختفاء الأدمغة من الحاويات هناك.
ما بدأ على شكل تحقيق في حادثة سرقة تحول الى قصة اغراءات وتكفير خطايا. سحابة الوسوم الخاصة بالكتاب الجديد تتضمن وسوما مثل "فاوست" لغوته، "أليس في بلاد العجائب" لكيرول، "المعلم ومارجريتا" لبولغاكوف. يتبع ماركوس نفس اسلوب فاوست ويقوم بالتوقيع على عقد بالدم، ويتحدث مع كتاب للتعاويذ كما لو كان يدردش مع الذكاء الاصطناعي، ويتعلم كيفية تحويل البشر الى ذهب واستنساخ الأقزام، ويدخل في صراع كبير مع سحرة أشداء، وفي نفس الوقت يجد الوقت للتفكير في طرق إنقاذ الروح البشرية. في نهاية الرواية يتحدى بيليفين ميخائيل بولغاكوف ويعيد كتابة "المعلم ومارغريتا". وهذه كانت النهاية السعيدة للرواية والتي تحمل الأمل من أجل حياة حقيقية بعيدا عن الجنة التجارية التي وعد بها المذنبون.