GW2RU
GW2RU

سالتيكوف-شيدرين: مؤسس الأدب الساخر في روسيا

Gateway to Russia (Photo: Legion Media)
يعتبر سالتيكوف-شيدرين مؤسس الأدب الساخر في روسيا ومؤلف أكثر من 600 كلمة جديدة في اللغة الروسية، رغم كل هذا يبقى غير معروف بشكل كبير خارج روسيا.

لقد أطلق ليف تولستوي لقب "المدعي العام للرأي العام الروسي" عليه، أما تورغينيف فقد قارنه مع الشاعر الروماني جوفينال الذي كانت أشعاره تتسم بقدر كبير من السخرية.  ولكونه من رواد الأدب الساخر عمل ميخائيل سالتيكوف شيدرين على كشف عورات المجتمع والدولة، وقد سبب له هذا الأمر العديد من المشاكل والمتاعب.

رغم مرور أكثر من القرن على حياة هذا الكاتب والتغيرات السياسية الاجتماعية الكبيرة التي عرفتها روسيا، إلا أن شخصية سالتيكوف شيدرين مازالت حاضرة وتعبر عن روح العصر. فالفساد الذي كان الموضوع الأساسي لأعمال الكاتب الساخرة مازال يعتبر المرض الأخطر في روسيا المعاصرة.

اخذت أعمال الكاتب طابعا خاصا لكونه كان يشغل منصبا إداريا رفيعا كما كان يعمل في مجال مراقبة الأعمال الأدبية خلال الحقبة القيصرية. 

ازدواجية ساخرة في الهوية

New York Review Books Classics, 2001

يعبر لقبه المزدوج سالتيكوف-شيدرين على ازدواجية ساخرة في سيرته الذاتية. لقد عاش الكاتب لفترة طويلة بهويتين مختلفتين، ميخائيل سالتيكوف (الاسم الحقيقي) ارستقراطي ناجح شغل منصب نائب حاكم في إقليم ريازان وإقليم تفير، ونيكولاي شيدرين، الاسم المستعار الذي استخدمه كناقد أدبي وكاتب. 

لقد تماشى نقده الساخر والشديد للأوضاع السياسية والاجتماعية بشكل غريب مع وظيفته الحكومية، فقد كان الكاتب يعيش حالة من الانفصام بين شخصية الكاتب وشخصية الموظف الحكومي. 

لفتت أولى روايات الكاتب "التناقضات" المنشورة في 1847م و"المسألة المتشابكة" المنشورة في 1848م انتباه السلطات المذعورة من الثورة الفرنسية التي اندلعت في عام 1848م. وقد نُفي الكاتب إثر ذلك لمدة 8 سنوات إلى مدينة فياتكا في أقصى الشمال الروسي وذلك بسبب "...نمط التفكير المضر ونشر الأفكار التي هزت أركان أوروبا الغربية…". رغم هذا فقد واصل الكاتب خدمته الحكومية في المنفى، وقد قدمت له قساوة الحياة في المناطق الروسية البعيدة عن المركز مادة دسمة لأعماله المستقبلية.

انتصار الكاتب على المسؤول الحكومي

نيكولاي ياروشينكو. صورة لسالتيكوف شيدرين
Public domain

مع مرور الوقت تمكن شيدرين الكاتب من ازاحة سالتيكوف المسؤول الحكومي، ليتفرغ الكاتب للعمل الأدبي، وذلك بعد تلقيه عرضا من الشاعر والصحفي المشهور في ذلك الوقت نيكراسوف لكي يصبح محررا في جريدة "المذكرات الوطنية" الواسعة الانتشار.

لقد ساعدت المجموعة القصصية "قصص الأقاليم" المنشورة في عام 1856م الكاتب على إطلاق مجده الأدبي، حيث قام في هذه القصص بفضح وتعرية أنظمة وقوانين عمل المسؤولين الحكوميين والرجال الإقطاعيين في الأقاليم الروسية الشاسعة.

ولكن الكاتب نفسه لم يسلم من الانتقادات اللاذعة، فقد اتهم بالسخرية والسفاهة وبنشر موضة "الضحك" في الأدب الروسي. وقد كتبت الصحافة في ذلك الوقت قائلة: "يتجرأ الشخص الذي شغل منصب نائب حاكم على مرتين بانتقاد نظام الدولة الروسية، إن هذا الأمر يعبر عن تناقض كبير من الناحية الأخلاقية والقانونية".

ولقد لجأ سالتيكوف لنشر أعمال أدبية جديدة للرد على هذه الانتقادات. ونشر في عام 1870م روايته الساخرة "تاريخ مدينة واحدة" والتي ينتقل فيها من انتقاد ادارة الاقاليم الى انتقاد أعلى السلطات المتمثلة في القيصر ووزرائه، الذين صورهم كحكام في "مدينة الأغبياء"، التي أصبحت صورة مصغرة عن الدولة الروسية.

كاتب شعبي

حكايات من سالتيكوف-شيدرين
University Press of the Pacific, 2000

تشكل خطاب شيدرين بشكل أساسي من صور اللغة الشعبية والتشبيهات الحيوانية مع استخدام الغريب والشنيع. فقد كتب حكايات خرافية مثل "الدوع (صنف من الأسماك) المثالي" ، "النسر المحسن راعي الفنون"  و "الدب في المقاطعة"، حيث تختفي الحدود بين الخيال والواقع. وكثيرا ما لجأ الكاتب إلى اللغة العامية والأمثال والتعبيرات القاسية والوقحة في أعماله.

يحتل الكاتب سالتيكوف شيدرين المرتبة الأولى بين جميع الكتاب والصحفيين والمفكرين من حيث عدد الكلمات التي أدخلها إلى اللغة الروسية، التي تحتوي على ما يقرب من 400000 كلمة، 600 منها ابتكرها سالتيكوف بنفسه. للمقارنة قام بوشكين بابتكار حوالي 150 كلمة، أما دوستويفسكي فقد أدخل على اللغة الروسية 60 كلمة فقط. نحن مدينون لشيدرين بظهور كلمات مثل "мягкотелость - النعومة"، "изнеженность - اللطافة الزائدة"، "стеснительность - الخجل"، "паривость - الرداءة"، "глососитость - الصخب"، "гласность - الانفتاح والعلانية".

تمثل أعمال شيدرين مادة تاريخية تبرز مظاهر التخلف والانحطاط الذي شهدته الحياة العامة على طول فترة إلغاء القنانة бالتحول الى النمط الرأسمالي للإنتاج والتي شهدتها روسيا في النصف من القرن التاسع عشر.

5 الأمثال من سالتيكوف-شيدرين:

1. انه لمن الهين أن نحصل في أوروبا على 50 سنتا مقابل الروبل، سيكون الأمر أسوأ بكثير لم تحصلنا مقابل الروبل على لكمة في الوجه. 

2. إن صرامة القوانين الروسية يخففها عدم الالتزام بتطبيقها.

3. ان المكان نظيف جدا حتى انك تخاف ان تبصق فيه.

4. يتحقق التعليم باللين وتجنب اراقة الدماء ما كان لذلك سبيل.

5. كل قبيح له محاسنه.