لماذا أمرت الإمبراطورة يكاترينا الثانية بهدم جزء من الكرملين؟
لقد اشتهرت الإمبراطورة يكاترينا الثانية بقدر كبير من البراغماتية، ورغم أنه تم تتويجها في هذه المدينة إلا أن الإمبراطورة حافظت على هذه الميزة حتى تجاه القلعة البيضاء (أسوار الكرملين في القديم كانت بيضاء اللون). فعندما فقدت موسكو مكانتها كعاصمة للدولة الروسية، فقدت معها بريقها ورونقها، لذلك قررت يكاتيرينا الثانية إطلاق عملية إعادة تهيئة شاملة للمدينة.
وشكل الكرملين المحور الأساسي في هذا المشروع الذي أوكل للمهندس المعماري فاسيلي بيجينوف. وكانت الفكرة الأساسية لهذا المهندس تتمثل في بناء قصر جديد في الكرملين وفق تصميم كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان.
وكان من المفترض أن يتكون هذا القصر الجديد من أربعة طوابق على طول 600 مترٍ، وتم اختيار هضبة بوروفيتسكي التي تقع على الجانب الغربي للكرملين موقعا له. كما تضمن المشروع بناء ساحة أمام هذه القصر الجديد تضم قوس نصر تنطلق منه ثلاثة أسهم تشير الى سانت بطرسبورغ، كييف ودير الثالوث المقدس في سيرغييف بوساد.
وكان من المفترض أن يصبح هذا القصر الأكبر في أوروبا، وعرف المشروع في سنته الاولى تقدم كبيرا، حيث تم هدم دار المال والقصر الاحتياطي ومعرض مستودع الكرملين، وهي كلها مبان كانت تابعة للكرملين، كما تم هدم جزء من السور الخارجي وعدد من الابراج. ولكن دخول روسيا القيصرية في حرب مع الأتراك واندلاع ما يعرف بتمرد الطاعون في سنة 1771 في موسكو أدى الى وقف أعمال البناء. وبسبب نقص الموارد المالية أمرت يكاترينا الثانية بإعادة بناء السور والأبراج والتخلي عن مشروع القصر الجديد الذي لم يبقى منه سوى مجسم تمثيلي صغير.