GW2RU
GW2RU

آخر مواطن سوفياتي أو رائد الفضاء المنسي في الفضاء

Alexander Mokletsov / Sputnik
في لحظة سقوط الاتحاد السوفياتي كان سيرغي كريكاليف متواجدا في الفضاء الخارجي واضطر إلى البقاء هناك ضعف الوقت الذي كان مخطط له، لأن القائمين على رحلته لم يرغبوا في ارجاعه الى الأرض.

عندما تسارعت الأحداث في موسكو عشية انهيار الاتحاد السوفياتي كان رائد الفضاء على بعد 350 كم عن الأرض، أين أصبحت المحطة الفضائية "مير" بيته المؤقت.

Getty Images

ولهذا تم إطلاق لقب "آخر مواطن سوفياتي" عليه، فكيف حدث هذا؟

قبل خمسة أشهر من بداية هذه الأحداث انطلق سيرغي كريكاليف في رحلة فضائية من مركز بايكونور الفضائي في كازاخستان باتجاه المحطة الفضائية "مير" في مهمة كانت من المفترض أن تدوم خمسة أشهر فقط.

بعد مرور عدة أشهر من بداية المهمة وقع انقلاب عسكري في روسيا تاركا طاقم المحطة في الحيلة من الذهول والحيرة، وقد علق كريكاليف عن ذلك قائلا: "لقد كان هذا الحدث مفاجئ بالنسبة لنا وغير متوقعة بتاتا، لم نستطيع استيعاب ما يحدث. وخلال مناقشتنا للموضوع حاولنا أن نفهم تأثير هذه الأحداث على الصناعة الفضائية".

سيرجي كريكاليف
Volkov / TASS

وأضاف قائلا أن مركز القيادة على الأرض طلب منه البقاء لوقت أطول في الفضاء الخارجي لأن الدولة "لا تملك الأموال الكافية" لإعادته رغم أنهم اعترفوا "هذا الأمر سيء لحالته الصحية، إلا أن البلاد تمر بأوقات صعبة ويجب التقشف في صرف الأموال".

Getty Images

الانتظار

لقد كان في إمكان رائد الفضاء أن يستعمل الكبسولة المتصلة بالمحطة "مير" للعودة الى الأرض، إلا أن هذه الخطوة كانت تعني فقدان المحطة الفضائية لأنه كان الوحيد القادر على القيام بأعمال الصيانة اللازمة.

وقد اعترف أن "لقد راودني الشك بشأن قدرتي على تحمل كل هذا الوقت إلى غاية إنهاء البرنامج"، فقد كان معرضا لخطر الإشعاعات وضمور العضلات او الاصابة بالسرطان بالاضافة الى مخاطر أخرى قد تنجم عن طول فترة مهتمه في الفضاء الخارجي.

سيرجي كريكاليف وفاليري بوليكوف
TASS

لقد دامت مهمته الفضائية 10 أشهر كاملة محققا بذلك رقما قياسيا دون أن يخطط لذلك. في تلك الفترة تم اطلاق مهمتان اسكشافيتان من أصل اربعة كان مخططا لها، الا أن هذه الرحلات لم تستطيع اعادته الى الأرض.

لقد كان روسيا في ذلك الوقت في حاجة ماسة للموارد المالية بسبب الارتفاع الكبير في التضخم، مما دفعها إلى بيع رحلات فضائية إلى الدول الأخرى. وكانت استراليا واليابان من بين الزبائن الأوائل، فقد دفعت الأولى 7 ملايين دولار، أما الثانية فقد دفعت 12 مليون مقابلة مقعد في صاروخ "سويوز" الفضائي . وقد طرحت فكرة بيع محطة "مير" قبل أن تتعطل عن العمل. وفي ذلك الوقت تمكن أربعة من طاقم المحطة الرجوع الى الأرض تاركين سيرغي وحيدا هناك. وقد هذا الأخير القليل من العسل ليرفع به معنوياته ولكنهم اخبروه بأن العسل غير متوفر وارسلوا اليه القليل من الليمون والخردل.

Getty Images

العودة إلى الأرض

Igor Mikhalev / Sputnik

تمكن رائد الفضاء من العودة الى الأرض بتاريخ 25 مارس 1992، وقد دفعت ألمانيا مبلغ 24 مليون دولار ثمنا لرحلة رائد الفضاء الألماني كلاوس ديتريخ فلايد، والذي استبدل سيرغي في منصبه كمهندس على متن المحطة الفضائية.

عند الوصول الى الارض خرج من الكبسولة الفضائية مرتديا لباسا يحمل رموز الاتحاد السوفياتي (СССР). ولقد وصفت الصحافة الغربية شكله قائلة: "كان شاحبا كالدقيق ويتعرق مثل العجينة المبللة"، وقام أربعة أشخاص بمساعدته على النزول، حيث قدم له أحدهم رداء من الفرو وقدم له آخر طبقا من الحساء الساخن. ولقد غدت قصته معروفة في أنحاء العالم.

لقد حطت مركبة كريكاليف في مدينة أركاليخ، التي لم تعد جزء من بلده، بل أصبحت تابعة لجمهورية كازاخستان المستقلة حديثا. أما المدينة التي عاش فيها فقد غيرت اسمها من لينينغراد الى سان بطرسبورغ، وخلال 5000 دورة التي أداها حول الأرض تقلصت مساحة بلده بمقدار 5 ملايين كيلومتر مربع. وأصبحت أجرته الشهرية التي كانت تساوي 600 روبل، واعتبرت في ذلك الوقت اجرة جيدة لعالم فضاء، دون قيمة تذكر، حيث أصبح سائق حافلة يتقاضى ضعف ذلك.

Global Look Press

ولكن كريكاليف لم يتفاجأ كثيرا بكل هذه التحولات وقال: "هذه ليست تحولات جذرية، فقد عشت في روسيا التي كانت موحدة مع باقي الجمهوريات في اطار الاتحاد السوفياتي، وعدت الى روسيا وهي موحد مع باقي الجمهوريات عبر منظمة رابطة الدول المستقلة".

وقد تحصل على وسام بطل روسيا ليعود مرة أخرى إلى الفضاء، حيث أصبح أول رائد روسي يطير على مكوك تابع لوكالة ناسا ويلتحق بمحطة الفضاء الدولية الجديدة.