معاهدة السلام التي جعلت روسيا قوة أوروبية كبرى
لقد واجهت مملكة السويد القوية في هذه الحرب الدامية تحالفا مكون من روسيا، دانمارك، الكمنويلث البوولدني الليتواني وساكسونيا. وقد كان هدف الحلفاء تجريد السويد من ممتلكاتها في المنطقة البلطيق وشمال ألمانيا.
ولكن الملك السويدي الشاب كارل الثاني عشر أظهر قوة وصلابة كبيرتين. وتمكن من تدمير جيوش الحلفاء واحد تلوى الآخر، دافعا هذه الدول للخروج من الحرب.
ولم تبقى سوى روسيا لتتحمل أوزار الحرب من بدايتها الى نهايتها. وقد تمكن بطرس الأكبر من حشد جميع موارد الدولة وإنشاء أسطول حربي قوي وجيش جديد قوي ومنظم.
مع بداية العام 1703م تمكن الروس من السيطرة على منطقة ايغيريا السويدية، والتي أصبحت فيما بعد تضم العاصمة الروسية سانت بطرسبورغ. وفي عام 1708 تمكن الجيش الروسي من هزيمة السويديين في منطقة ليسنا، ليعود بعد عام واحد ويحطم مع تبقى من قوات الملك كارل الثاني عشر في المعركة التي جرت بالقرب من بولتافا (تابعة لأوكرانيا حاليا).
أدولف شارلمان. القيصر بطرس الأول
بعد خسارة كل منطقة البلطيق وجزء من فنلندا اضطرت ستوكهولم للدخول في مفاوضات سلام. تنازلت المملكة السويد على كل من منطقة ايغيريا، ليفلندا (وسط وشمال لاتفيا)، استونيا وجنوب شرق فنلندا لتصبح "ممتلكات كاملة، غير قابلة للنقاش وأبدية" لروسيا.
مقابل هذه الأراضي وافقت روسيا على دفع تعويضات مالية للسويد، أما الأراضي الفنلندية الاخرى فقد تم اعادتها الى ستوكهولم.
وفي تاريخ 02 نوفمبر 1721م تم تتويج بطرس الأكبر بلقب "أبو الوطن، بطرس الأكبر، إمبراطور عموم روسيا"، وذلك في مراسم تم تنظيمها في كنيسة الثالوث المقدس في سانت بطرسبورغ، لتصبح روسيا بعد ذلك وبشكل رسمي إمبراطورية وقوة عظمى.