هل يطلق الروس على بلدهم تسمية «روسيا الأم»
ما الذي يخطر على بالك عندما تسمع كلمات مثل روسيا الأم، حقول شاسعة وغابات متوحشة، قوة عسكرية ونساء جميلات؟ كل هذه الصور النمطية تحليكم للتفكير بروسيا، مثلما تحيلكم صور نمطية أخرى للتفكير بلدان ومناطق معينة.
عند التمعن في الأمر نرى أن العبارة "روسيا الأم" ما هي إلا صورة نمطية على روسيا، تستعمل بشكل أساسي في البلدان الناطقة باللغة الانجليزية. يمكن للروس أن يفهموا المعنى من هذه العبارة ولكن مقابلها باللغة الروسية سيبدو غريبا جدا لهم.
عبارة عفا عليها الزمن
قرب تعبير باللغة الروسية والذي يمكن ترجمته حرفيا إلى "الأم روسيا" هو تعبير "ماتوشكا راسيا" Матушка Россия، ولكن اذا استعملت هذا التعبير ستبدو كأنك خرجت للتو من العهد القيصري بلحيتك الكثة قادما من لقاء جمعك مع تولستوي أو دوستويفسكي. في العصر الحالي لا يستخدم هذا التعبير باستثناء في حالات السخرية، والتي تكون في غالب الأحيان غير مضحكة، لذلك تجنب إحراج نفسك ولا تستعمل هذه العبارة.
إذا ما هي عبارات التي يطلقها الروس على بلادهم تعبيرا عن حبهم وارتباطهم بها؟ عادة ما يستخدم الروس عبارة "رودينا" (Родина)، والمشتقة من كلمة "رود" والتي تعني العائلة في اللغة الروسية القديمة. حيث يمكن ترجمة كلمة "رودينا" إلى الوطن. كما يستخدم الروس عبارة أخرى هي "أوتيشيستفو" والتي تعني حرفيا :"أرض الآباء".
رموز الأمومة
ولكن هذا لا يعني أن معاني ورموز الأمومة تغيب كلية في روسيا، الأمر يتعلق فقط بطريقة استخدام هذه الكلمات. لقد انتشرت عبر التاريخ محاولات عديدة للربط بين الأرض من جهة والأم أو الأب من جهة أخرى، ولم تقتصر هذه الظاهرة على روسيا فقط.
ويذكر في هذا الخصوص أوليغ ريابوف، البروفيسور في جامعة سانت بطرسبورغ الروسية قائلا: "إن الأفكار الأسطورية بشأن كون الأرض مصدرا للولادة والخصوبة متواجدة لدى العديد من الأمم". أما فيما يخص روسيا فإنه يعتقد أن تصويرها كأم حدث بشكل أساسي في القرنين 18 و19 للميلاد وذلك في إطار صراعها المتواصل مع الدول الغربية.
فبما أن الغرب كان قائما على العقلانية المفرطة والبراغماتية والعلمانية، فقد وقفت روسيا ضده كوطن وبلد محب، متواضع ومتدين، وقد تماشت هذه الصورة مع الصورة المثالية للمرأة أو الأم الروسية. وقد عرف هذا المفهوم انتشارا واسعا وكان من أهم الرموز المستعملة خلال الحرب العالمية الثانية، حيث صورت روسيا كأم تنادي على أبنائها للدفاع عنها.
كما يظهر هذا جليا في النصب التذكاري الشهير "الأم تنادي" المتواجد في مدينة فولغوغراد، التي شهدت إحدى أعنف المعارك في تلك الحرب. ويقف هناك تمثال ضخم لامرأة تحمل سيفا مناديا الجنود لحماية الأرض من المعتدين.