لماذا يمثل النسر ذو الرأسين الشعار الرسمي لروسيا؟

Natalya Nosova
Natalya Nosova
ظل الطائر الإمبراطوري برأسين متوجهين شرقًا وغربًا في آنٍ واحد شعار الرسمي الدولة الروسية لقرون عدة، باستثناء الحقبة السوفيتية. لكن هذا الشعار أقدم بكثير من الدولة نفسها، حيث تمتد جذوره إلى الحضارات القديمة.

وجود النسر على شعار الرسمي للدول هو أمر شائع جداً مثله مثل الأسد. يشرح جورجي فيلينباخوف، رئيس المجلس الروسي للشعارات: "النسر ملك الطيور، كما يُعتقد أن الأسد يحكم جميع الحيوانات، كما يرتبط هذا الطائر بالمعتقدات التي تعبد الشمس".

زين النسر شعارات العديد من الإمبراطوريات. حملت الفيالق الرومانية رايات مزينة بهذا الطائر المهيب في طريقها إلى المعركة. والى يومنا هذا تستخدم العديد من الدول تحمل النسر في شعاراتها الرسمية. في الولايات المتحدة، يظهر النسر الأصلع على الختم العظيم حاملا 13 سهمًا وغصن زيتون. بينما يظهر نسر أسود على الشعار الرسمي لألمانيا.

لكن نسر روسيا مميز،  فهو ذو رأسين مقبلين على جهات مختلفة. مع ذلك فإنه ليس فريدا من نوعه: فصربيا وألبانيا والجبل الأسود كلها تملك شعارات رسمية تصور طيورًا برأسين. ما القصة وراء هذا؟ وأليس كافيًا أن يكون للطائر رأس واحد؟

إرث الحيثيين والبيزنطيين

النسر ذو الرأسين طائر قديم، وتُعزى أولى صوره (منحوتة في الحجر) إلى الحيثيين الذين عاشوا في الشرق الأوسط في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. منذ ذلك الحين، ظهر النسر ذو الرأسين بين الحين والآخر في الشرق والغرب. ومع ذلك، فقد عرف هذا النسر أوج نجاحاته في الإمبراطورية البيزنطية (395 م - 1453).

ذكر المؤرخ يفغيني بشيلوف في محاضرة عن تاريخ شعار الرسمي الروس، بالرغم من أن البيزنطيين لم يتحذ شعار رسمي لدولتهم ، إلا أن النسر ذو الرأسين ظهر على ملابس الأباطرة والنقود الرسمية كرمز للوحدة. أوضح بشيلوف: "أرادوا التأكيد على أن الإمبراطورية توحد الشرق والغرب تحت جناحيها،  للنسر رأسان، لكن يمثل جسداً واحداً".

يعتقد المؤرخون أن جميع الأمم التي استخدمت النسر ذو الرأسين ورثته من بيزنطة عبر الزيجات السلالية. قال بشيلوف: "لم يكن بالإمكان في العصور الوسطى أن تأخذ شعار دولة أخرى فقط لمجرد أنه أعجبك؛ كان ذلك علامة على تحالف ما أو علاقات جيدة".

دور القياصرة

بهذه الطريقة حصلت صربيا وألبانيا والجبل الأسود على شعارها الرسمي، وقد حذت روسيا حذوهم. ففي عام 1472 تزوج إيفان الثالث الأمير العظيم لموسكو من الأميرة البيزنطية صوفيا. وفي عام 149 ظهر أول ختم روسي رسمي يحمل النسر ذو الرأسين.

كان تبني الإرث البيزنطي في غاية الأهمية لإيفان الثالث. في 1453 استولى الأتراك على القسطنطينية، فأصبحت روسيا القوة الأرثوذكسية الرائدة. بدأت أجنحة نسرها ذي الرأسين تغطي الغرب والشرق.

أوضح يفغيني بشيلوف: "قبل أن تتخفي الإمبراطورية البيزنطية عن الوجود، كانت دائمًا تُعتبر قوة عظمى. وحتى بعد سقوطها، أراد الحكام الروس ربط روسيا  مع هذا الرمز البيزنطي".

سمات روسية مميزة

في روسيا، كان النسر ذو الرأسين دائمًا يرافقه شعار وطني آخر: الفارس المصور على درع وهو يطعن التنين برمح. ويمثل هذا الفارس رمز العاصمة الروسية موسكو، وهو يصور القديس جورج المنتصر. وبما أن روسيا دولة علمانية فإن هذه الرواية هي رواية غير رسمية.

عرف الشعار بعض التغييرات عبر التاريخ، حيث تحول النسر من اللون الذهبي إلى الأسود، ثم عاد إلى لونه الذهبي الحالي. كما أن التيجان فوق رأسه كان تظهر وتختفي عبر. حاليًا يعلو كل رأس تاج، مع تاج ثالث إضافي “يطفو” بينهما يرمز للوحدة. يحمل النسر بين مخالبه  كرةً وصولجانًا  كرموز للسلطة والسيادة.

التفسير الحالي للشعار الرسمي مشابه جدًا لذلك المستخدم إبان الحقبة الإمبراطورية. بعد الإطاحة بالنظام الملكي في 1917 أصبح النسر أبيض اللون. ومع وصول البلاشفة إلى السلطة، حظي الطائر بفترة راحة حوالي 70 عامًا، وحل محله شعار المطرقة والمنجل. ولكن منذ سنة 1993 عاد النسر من جديد  متطلعا دوما نحو الشرق والغرب وواضعا ثلاثة تيجان على رأسين.