لماذا كان ليو تولستوي يصلي لروح الأم المتوفاة؟
وقد تلقّت تعليمًا ممتازا وأتقنت عدة لغات أجنبية، كما كانت تتمتع بموهبة حقيقية في رواية القصص والحكايات. بعد وفاة والدها الصارم، تزوجت من الكونت نيكولاي تولستوي الذي كان يعاني من ضائقة مالية. وقد عاشا معا حياة زوجية سعيدة أنجبا خلالها أربعة أبناء وابنة.
لكن ماريا توفيت بعد فترة وجيزة من ولادة ابنتها الصغرى حينما كان تولستوي يبلغ من العمر سنتين فقط. ولهذا لم يتمكن من تكوين أيه ذكريات مباشرة عليها، كما لم تكن العائلة تملك أية صورة لها.
وهكذا أصبحت قصص وأحاديث الأقارب مصدره الوحيد لمعرفة والدته. وبغياب صورة أو لوحة شخصية حقيقية للأم بقيت الساحة فارغة لخيال تولستوي من أجل خلق صورة مثالية لها، تجسدت فيها كرمز للحب المطلق غير المشروط.
وقد تحدث تولستوي عن ذلك بنفسه قائلًا: "بدت لي أمي كائنًا ساميًا نقيًا روحانيًا، لدرجة أنني في منتصف حياتي، حين كنت أصارع الإغراءات التي غمرتني، كنت أصلي لروحها طالبًا منها العون، وكان هذه الصلوات دائما ما تعينني".
ويعتقد المختصون في أعمال تولستوي أن والدته شكلت النموذج الأولي لشخصيتين من أهم شخصيات عالم تولستوي الأدبي: الأميرة ماريا بولكونسكايا من رواية "الحرب والسلام"، وشخصية "ماما" من رواية السيرة الذاتية القصيرة "الطفولة".