لماذا يعتبر فيلم رسوم المتحركة «قنفذ في الضباب»؟
رسوم متحركة متعددة الطبقات
قدم نورشتاين فيلم "القنفذ في الضباب" عام 1975، ومنذ ذلك الحين حصدت تحفته الفنية هذه على العديد من الجوائز العالمية، كما احتلت المرتبة الأولى في استطلاع رأي أُجري في مهرجان لابوتا للرسوم المتحركة عام 2003 في اليابان، حيث قام أكثر من 140 فنان من جميع أنحاء العالم باختيار أفضل أفلام الرسوم المتحركة في التاريخ.
ويسلك القنفذ في هذا الفيلم طريقا مهجورا يكسوه الضباب للوصول الى بيت صديقه، وخلال الرحلة يتباطئ الزمن ويواجه القنفذ مجموعة من العقبات المخاوف. وتتبع القنفذ عبر الغابة بومة كبيرة، كما يصادف في طريقه حلزونا وخفاشا وكلبا وحصانا أبيضا قويا. وتتعالى ظلال هذه الحيوانات ويخيل للقنفذ أنها على وشك الانقضاض عليه في أية لحظة، لذا يحاول الإسراع في الخطى وإيجاد طريق للخروج من الضباب الكثيف في مشاهد تخطف الأنفاس وتحيل الى أفلام هيتشكوك المثيرة. ويتسم هذا الفيلم كذلك بلمسة شاعرية وفلسفية جعلته يحمل العديد من المعاني والأفكار.
وقد لجأ نورشتاين لتقنية الطبقات المتعددة من أجل خلق صورة ثلاثية الأبعاد أعطت للفيلم جاذبية بصرية آسرة وتأثيرا عاطفيا قويا على المشاهد رغم بساطة الحبكة وقصر مدة الفيلم، التي لا تتجاوز العشر دقائق.
مصادر الإلهام
يذكر يوري نورشتاين أنه وجد هو وزوجته فرانشيسكا ياربوسوفا (التي عمل معها في جميع أفلامه) الإلهام لشكل الشخصية الرئيسية في اللوحة الأيقونية للسيد المسيح "مخلص زفينغورود"، وهي واحدة من أعمال الرسام الشهير أندري روبليوف. وقد عبّرت هذه الأيقونة عن روح الشخصية التي سعى نورشتاين إلى تجسيدها في رسومه المتحركة لما تحمله من بعد عالمي وشمولي.
في بادئ الأمر لم تحظ فكرة الفيلم بدعم من الجهات القائمة على الإنتاج الفني في الاتحاد السوفياتي، وقد استمات نورشتاين في الدفاع عن فكرته وقام في أحد الاجتماعات باقتباس دانتي من أجل تبرير فكرة العمل قائلا: "في منتصف رحلة حياتي، وجدت نفسي في غابة مظلمة". وهكذا نجح نورشتاين في الحصول على الضوء الأخضر من أجل إنتاج هذا الفيلم.
ويقول نورشتاين تفسيرا لفكرة الفيلم: "يذهب القنفذ كل يوم إلى صديقه الديسم، لكن في إحدى المرات، يدخل الى الضباب ليخرج منه شخصًا مختلفًا. هكذا يمكن لحياتنا أن تتحول فجأةً إلى كارثة بسبب ظروف نجهلها تماما".
يُمثل القنفذ الصغير الذي يصارع مشاعر الخوف والوحدة والفضول والشك كل واحد منا، بينما يُمثل الضباب حياتنا الضبابية الغامضة المليئة بالمخاوف والتساؤلات.