GW2RU
☰
GW2RU
✕

كيف أنقذ جراح سوفياتي مريضًا بدم جثة ميتة؟

Tretyakov Gallery
في عام 1930 نجح الجراح سيرجي يودين لأول مرة في نقل دم من متبرع متوفى إلى إنسان.

في مطلع القرن العشرين كان نقل الدم عمليةً معقدة ومحفوفة بالمخاطر، حيث لم يكن في الإمكان تخزين الدم بعد، لذلك كان المتبرع المتواجد بالقرب من المريض هو الوحيد القادر على إنقاذ المريض، ولكن لم يكن من السهولة دائما إيجاد متبرع مناسب بالسرعة المطلوبة، وقد لقي معظم المرضى حتفهم في انتظار المتبرع المناسب.

في عشرينيات القرن الماضي بدأ الجراح السوفياتي فلاديمير شاموف بإجراء سلسلة من التجارب حول موضوع نقل الدم على الكلاب. وقام في احدى التجارب باستنزاف دم كلبٍ بشكل كبير، ثم قام بتعويضه بدم كلبٍ آخر مات منذ عدة ساعات. نجا الكلب. وعاد الى حالته الطبيعية، وهكذا أثبت شاموف أن دم المتوفى يبقى معقمًا وقادرًا على نقل الأكسجين في الساعات الأولى بعد الوفاة. رغم هذا النجاح إلى أنه تردد في تطبيق هذه الطريقة على البشر، لعلمه أن الفشل سيؤدي إلى ملاحقة جنائية.

سيرجي يودين

Museum of the Great Patriotic War, Moscow

واستُخدمت هذه الطريقة لأول مرة على البشر على يد سيرجي يودين كبير الجراحين في معهد سكليفوكوفسكي لطب الطوارىء في موسكو.

كان يودين على اطلاع على تجارب شاموف واعجب بنتئجها كثيرا، وفي 23 مارس 1930 استقبل المستشفى  رجلا يبلغ من العمر 33 عامًا حاول الانتحار وفقد اثر ذلك كمية كبيرة من الدم. ومع احتضار لم يستطيع الفريق الطبي ايجاد متبرع بالدم بالقرب من المريض. وقد صادفت هذه الحادثة وجود جثة رجل يبلغ من العمر 60 عامًا توفي بنوبة قلبية قبل ساعات قليلة فقط. ليتخذ يودين قرارًا تاريخيا محفوفًا بالمخاطر. 

عملية نقل دم تاريخية

وهكذا بدأ الجراح عملية نقل الدم من الجثة الهامدة الى المريض الذي كان يصارع من أجل الحياة، وبمجرد نقل نصف عبوة بدأت حالته بالتحسن وبدأ ينتفس بهدوء وعمق أكبر، وبحلول نهاية عملية نقل الدم، استعاد المريض وعيه تمامًا. وبعد بضعة أيام تعافى وتمكن من مغادرة المستشفى.

أول حالة موثقة في العالم لعملية نقل دم ناجحة من جثة إلى إنسان

Russian Museum

وقد دخلت هذه العملية التاريخ كأول حالة ناجحة من هذا النوع ليواصل يودين وزملاؤه استخدام هذه الطريقة، وبحلول عام 1932 بلغ عدد هذا النواع العمليات مئتي عملية. وقد أجريت عبر التاريخ أكثر من 40,000 عملية نقل دم ناجحة من هذا النوع في معهد سكليفوسوفسكي.