لماذا سعت زوجة نيكولاي الثاني إلى التقشف في كل شيء؟
نشأت ألكسندرا فيودوروفنا، وهي الأميرة أليس غيسين - دارمشتات، في بلاط صغير متواضع في مقاطعة دارمشتات بألمانيا. كانت جدتها الملكة فيكتوريا ملكة إنجلترا الشهيرة، التي اشتهرت بالتقشف. وقد شكلت السنوات الاولى من حياتها نظرتها إلى المال. وكما كتبت آنا فيروبوفا أقرب صديقات الإمبراطورة: "نشأت الإمبراطورة في بلاط صغير، فأدركت قيمة المال، ولذلك كانت مقتصدة".
تذكرت وصيفات الشرف أن الإمبراطورة كانت تُصلح الدانتيل في فستان قديم بدلاً من طلب فستان جديد. كما قامت بغرس قيم الاعتدال والاقتصاد في بناتها. حيث كانت الدوقات الكبيرات ينمْنَ على أسرّة تخييم صلبة ويستحممن بماء بارد كل صباح. وكانت الفساتين والأحذية تُورَّث من الأخوات الأكبر سنًا إلى الأصغر. كما لم تسمح الإمبراطورة لبناتها بالتأنق.
وقد ورد في يوميات ألكسندرا فيودوروفنا على ما يلي: "يجب أن يتعلم الأطفال ضبط النفس. لا يمكنهم الحصول على كل ما يريدون. يجب أن يتعلموا التخلي عن رغباتهم من أجل الآخرين."
يشير المؤرخ إيغور زيمين إلى أن هذا لم يكن بخلاً، بل عادة متأصلة منذ الصغر.
وتكمن المفارقة في أنه كان من واجب ألكسندرا فيودوروفنا الإنفاق ببذخ. وكان هذا جزءًا من مهامها. بلغت ميزانيتها السنوية لخزانة ملابسها 40,000 روبل، وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت. وكانت أغلى قطعة في خزانة ملابسها هي فستان تتويجها عام 1896 والذي كلف الخزانة 5,857 روبل.
مع ذلك، لم تُمثل هذه النفقات سوى 15-17% من ميزانية الإمبراطورة الشخصية. كان راتبها السنوي من الدولة 200 ألف روبل. يُخصص ربع هذا المبلغ لملابسها، وربع آخر للهدايا، والباقي للأعمال الخيرية والمساعدات والمعاشات التقاعدية.
سعت الإمبراطورة إلى استخدام مدخراتها لمساعدة المحتاجين. فعندما ضربت المجاعة روسيا عام 1898، تبرعت بخمسين ألف روبل من مالها الخاص للضحايا. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، خُفِّضت النفقات الشخصية للعائلة المالكة إلى الحد الأدنى، ووُجِّهت جميع الأموال لتلبية احتياجات الجبهة والمستشفيات.