اكتشاف رفات القديس ديمتري دونسكوي في إحدى كنائس الكرملين (صور)
اكتشاف الرفات
تاريخيا كان مكان دفن الأمير دميتري دونسكوي في كاتدرائية رئيس الملائكة مسجلا منذ لحظة وفاته، إلا أن الجديد في الأمر هو التأكيد بصفة قطعية أن الرفات الموجودة في التابوت تعود حقا للأمير موسكو الأعظم.
كاتدرائية رئيس الملائكة في كرملين موسكو
أثناء أعمال الترميم الدورية في كاتدرائية رئيس الملائكة (بسبب انزياح جزء من الأرضية) تم تفكيك مقابر موجودة بالقرب من الجدار الجنوبي داخل الكاتدرائية. وقد وجد المرممون عن ثلاثة توابيت حجرية بيضاء صلبة تحتها. حيث كان يرقد الى جانب ديمتري دونسكوي، كل من والده الأمير إيفان كراسني، والأمير ديمتري جيلكا من أوغليتش.
وقد صرح مصدر رسمي من الكنيسة الأرثوذكسية الروسية أن رفات الأمير ديمتري دونسكوي وجدت محفوظة بشكل شبه كامل، باستثناء عظمة الكعب الأيسر. وقد لوحظ أن العظام محفوظة جيدًا ولا تظهر عليها أي علامات تلف بعد الوفاة.
التابوت الذي يضم رفات الأمير المحارب القديس ديمتري دونسكوي في كاتدرائية رئيس الملائكة بمجمع الكرملين في موسكو.
كما أكد خبراء الآثار أن الرفات المكتشفة تعود للأمير ديمتري دونسكوي دون أي شك.
قاهر دولة القبيلة الذهبية ومشيد الكرملين
عاش الأمير ديمتري دونسكوي في النصف الثاني من القرن الرابع عشر (1350-1389). ويعتبر شخصية محورية في التاريخ الروسي لعاملين اثنين: أولهما إلحاقه هزيمة عسكرية نكراء بدولة القبيلة الذهبية في معركة كوليكوفو الشهيرة، وثانيهما، تعزيز سلطة إمارة موسكو. لهذا فهو يعتبر بطلا قوميا وقديسا مبجلا.
وتعتبر معركة كوليكوفو، التي دارت قرب نهر الدون في 8 سبتمبر 1380، من أشهر الأحداث في عهد الأمير، وهي التي أكسبته لقب "دونسكوي". في هذه المعركة قام الأمير ديمتري بتوحيد قوات الإمارات الروسية المختلفة وزحف بها ضد جيش ماماي الجرار، الحاكم الفعلي للقبيلة الذهبية الغربية.
ديمتري الأول إيفانوفيتش (1350 - 1389)، الملقب بـ "دونسكوي" نسبةً إلى انتصاره في معركة كوليكوفو.
وتقول الأسطورة إن الأمير نال بركة القديس سرجيوس الرادونجي الشهير قبل المعركة، التي حققت فيها القوات الروسية انتصارا ساحقا. ورغم أن هذه المعركة لم تُحرّر الأراضي الروسية من نير دولة القبيلة الذهبية بشكل كلي ومباشر (إذ موسكو أحرقت على يد المغول بعد عامين فقط)، إلا أنها كانت ذات دلالة معنوية بالغة، إذ أثبتت أن دولة القبيلة الذهبية قابلة للانهزام.
وإلى جانب حنكته كقائد عسكري، يُذكر دونسكوي كأمير حكيم وبعيد النظر، فقد تمكن من تعزيز سلطة إمارة موسكو، وأمر في عامي 1367-1368 باستبدال جدران الكرملين الخشبية في بجدران حجرية بيضاء أكثر متانة. وكانت هذه أول قلعة حجرية في شمال شرق روسيا.
رفات الأمير المبارك ديمتري دونسكوي
كما نجح في توسيع ممتلكاته، فأخضع الإمارات المجاورة مثل روستوف وريازان) وأصبح أول أمير من موسكو يورث ابنه (فاسيلي الأول) لقب الأمير الأكبر دون موافقة من خان دولة القبيلة الذهبية، وكان هذا الحدث خطوة مهمة نحو الاستقلال.