لماذا لقب ألكسندر الثالث بلقب «قيصر السلام»؟
رغم التحديات العديدة التي واجهتها في السياسة الخارجية بفعل تدهور العلاقات مع ألمانيا والمواجهة المتواصلة مع النمسا-المجر في البلقان و"اللعبة الكبرى" مع بريطانيا العظمى على النفوذ في آسيا الوسطى.
لم يسمح ألكسندر الثالث بسياسته الخارجية المتزنة والحذرة بتكور أي من هذه الصراعات إلى حروب مفتوحة، وقد ساعده في ذلك وزير خارجيته المحنك نيكولاي غيرس، وعمل هذا الثنائي على حماية المصالح الوطنية الروسية بحزم، مع مواصلة الحوار مع جميع القوى الأوروبية.
ومثل النزاع الحدودي مع إمارة أفغانستان على نهر كوشكا عام 1885 واحد من أخطر الأحداث التي شهدتها فترة حكم ألكسندر الثالث. وقد تلقى الأفغان في هذا النزاع دعما مباشرا من لندن، كما خدم عدد من الضباط البريطانيين مع قواتهم كمستشارين عسكريين. ولكن الجيش الروسي تمكن من تحقيق نصر حاسم في المعركة، ليتمكن بعدها الدبلوماسيين من تجنيب الإمبراطورية الدخول في حرب مباشرة مع بريطانيا.
وتعليقا على مشاركته في الحرب الروسية التركية بين عامي 1877 و1878 صرح القيصر ألكسندر الثالث قائلا: "أنا سعيد لأنني شاركتُ في الحرب وشاهدتُ بأم عينيّ كل الأهوال التي لا مفر منها، وبعد ذلك أصبحت أشد إيمانا بأنه لا يمكن لأي إنسان ذي قلب رحيم أن يرغب في الحرب، وعلى كل حاكمٍ ائتمنه الله على شعبه أن يتخذ كافة التدابير لتجنب ويلات الحرب. إلا إذا أُجبر على خوضها من قبل أعدائه، فحينئذ فليحل ذنب هذه الحرب ولعناتها وكل عواقبها على رؤوس من تسببوا بها».
بعد وفاة القيصر عام 1894 كتبت صحيفة موسكوفسكي فيدوموستي معلقة على خبر: "اعترفت أوروبا بأكملها به صانع سلام، وقد اعتادت في السنوات الأخيرة على الاعتقاد بأنه طالما بقي ألكسندر الثالث على قيد الحياة، فإن السلام مضمون لشعوب المنطقة ...".