كيف أصبح مسرح البولشوي (الكبير) يسمى بهذا الاسم
توجد في موسكو بعض الأماكن والمعالم التاريخية البارزة والتي ترتبط بشكل مباشر بروح المدينة تاريخها. ويمكن حصر هذه الأماكن في ثلاث معالم رئيسية: الكرملين، الساحة الحمراء ومسرح البولشوي (أو الكبير).
يعد البولشوي بعروضه الشهيرة أهم صرح مسرحي في روسيا، فهو يمثل لروسيا ما يمثله مسرح لا سكالا لإيطاليا، وكوفنت غاردن لإنجلترا وأوبرا غارنييه لفرنسا. فليس من الغريب أن يسمى هذا المسرح بالمسرح "الكبير"، ولكن بالاضافة الى هذا فانه توجد بعض التفاصيل التاريخية التي يجدر بنا ذكرها في هذا المقام.
حرائق متعددة
عند التحديق في المسرح أعمدته الضخمة وعربته الايقونية يخيل إليك كما لو أن تاريخ بنائه يعود الى العصور القديمة، ولكن الجمال يخفي وراءه تاريخا مليئا بالحرائق والدمار. لقد تعرض المكان إلى أربعة حرائق كبيرة عبر تاريخه القصير.
لقد اندلع حريق في المسرح حتى قبل افتتاحه الرسمي، وحدث ذلك بعد شهر فقط من صدور قرار من الإمبراطورة يكاترينا الثانية، والذي أمرت فيه الأمير بيتر يوروسوف بانشاء المسرح في عام 1776م. لكن يوروسوف تعرض للإفلاس واضطر لنقل المسرح إلى رفيقه ميخائيل مادوكس الذي حوله بدوره إلى ملكية الدولة.
كان المسرح في ذلك الوقت يحمل اسم "مسرح بيتروفكا" (نسبة لشارع بيتروفكا الذي يقع فيه)، وكان يعتبر جزء من مسرح موسكو الإمبراطوري بمعية المسرح الصغير.
لقد تعرض المسرح لعدة حرائق مدمرة كان أولها في عام 1805، ثم في عام 1812 مع موسكو بكاملها في حريق موسكو الكبير، وآخرها في عام 1856م. ليتقرر إعادة بناء المسرح بأحدث التقنيات والمواد لوقف هذه الحرائق المتكررة.
وبالنسبة لتسمية "البولشوي" فقد ظهرت في عام 1825م، وذلك بمناسبة افتتاحه الرسمي وذلك تمييزا له عن المسرح الصغير والذي يقع بجواره في وسط موسكو. وقد قامت السلطة البلشفية في عام 1919 باعادة تسميته إلى: مسرح البولشوي الحكومي الأكاديمي. وقد عبر فلاديمير لينين عن رغبته في حظر المسرح باعتباره رمزا ثقافيا من رموز النظام البائد، إلا أنه ولحسن غير رأيه وأبقى على المسرح مفتوحا.