GW2RU
GW2RU

لماذا تمرد الفوج المفضل للإمبراطور ألكسندر الأول؟

Gateway to Russia (Photo: Public domain)
وُصفت هذه الحادثة بأنها بروفة تحضيرية لانتفاضة الديسمبريين.

يعد فوج سيمينوفسكي واحد من أقدم التشكيلات العسكربة في الجيش الروسي، فقد أسس من طرف بطرس الأكبر في عام 1683. وكان الفوج متمركزًا في قرية سيمينوفسكوي قرب موسكو، ومن هنا حصل على تسميته. وقد شارك الفوج في حملات آزوف وحرب الشمال ومعركة بولتافا الشهيرة  والحروب النابليونية والحرب الوطنية الكبرى عام 1812.

Public domain

لكن تاريخه الناصع يتضمن صفحة مظلمة، فقد شارك قائده وضباطه في اغتيال القيصر بافل الأول في عام 1801.

فوج الفرسان

Public domain

حرص الإمبراطور ألكسندر الأول شخصيًا على توفير احتياجات هذا الفوج الذي كان من أقرب التشكيلات العسكرية اليه، فقد قاده بنفسه بصفته ولي العهد، وظل رئيسًا له طوال حياته، حيث حرص القيصر على اختيار ضباط الفوج بنفسه. ولم يغفل عن الاعتناء بالرتب الأدنى كذلك، فقد وفر فرصا تعليمية للجنود وأطفالهم، ومُنحت لهم معاشات تقاعدية تقديرًا لخدمتهم المتميزة. وقد أطلق معاصروه على فوج سيمينوفسكي لقب "فوج الفرسان"، إذ كان الضباط يلتزمون التزامًا صارمًا بقواعد الشرف، ولم يشهد الفوح أية عقوبات جسدية لوقت طويل

ولكن الأمور تغيرت بشكل جذري بعد تعيين الجنرال فيودور شفارتز قائد للفوج في ربيع 1820، والذي قرر بشكل مباشر تشديد القواعد داخل الفوج.

الجميع رهن الاعتقال.

Public domain

تحوّلت حياة فوج سيمينوفسكي إلى سلسلة لا تنتهي من التدريبات الفردية والجماعية، كما تم ارسال الجنود الى تدريبات السرايا. وإذا رأى شفارتز أن لباس أحد أعضاء غير نظيف بما فيه الكفاية أو دون المستوى المطلوب، فإنه يخضع الجميع لتفتيش آخر.

عندما لم يكن الجنود يستعرضون في ساحة العرض، كانوا منهمكين في تنظيف زيهم العسكري. أدى الغسيل والتبييض المتواصلان إلى تلفه، وكان عليهم شراء زي جديد على نفقتهم الخاصة، إذ منع القائد الجديد استخدام ميزانية الفوج من أجل ذلك.

Public domain

وبالاضافة الى هذا كله، فقد أعاد شفاتز العقوبات الجسدية ضد جميع أعضاء الفوج دون تمييز في الرتب أو حتى في البطولات التي قدمها الجنود والضباط. أثار هذا الأمر غضب الجنود بشكل خاص، إذ كان مرسوم إمبراطوري سابق قد أعفى حاملي صليب القديس جورج من أي عقاب بدني. لكن قائد الفوج فضل التغاضي عن هذا الأمر وعاقب الجميع دون تمحيص.

وقد تمادى شفارتز في اساليبه الدنيئة، حيث أمر أحد الجنود بصفع زميله على خديه، وكان يضرب من يبدو عليه عدم البهجة، كما أجبر الجنود على السير حفاة، ليجعلهم يمددون أصابع أقدامهم بشكل أفضل. أما من لم يكن يروق له، فكان يُعاد إلى الجيش. "لم يجد الجندي بويتشينكو وقتًا لزر أزرار بزته العسكرية، فهرع إليه شفارتز وبصق عليه في عينيه. ثم أمسك بيده واقتاده على طول الصف وأمر الجنود بالبصق عليه؛ بل إنه عاقب بعض الجنود ذوي الرتب الأدنى بالسيوف".

Public domain

ولإدراكهم أن قسوة القائد الجديد لا حدود لها، قرر أعضاء إحدى السرايا مخالفةً اللوائح وتقديم شكوى ضد القائد المستبد. فتم اعتقال السرية بأكملها. وتضامنا مع رفاقهم طالبت بقية السرايا باطلاق سراح الجنود أو اعتقال الفوج بأكمله.

وهكذا تم اعتقال فوج سيمينوفسكي بأكمله في كل من قلعة بطرس وبولس، كرونشتادت وفي غيرها من القلاع القريبة من عاصمة الإمبراطورية. أمضى شوارتز الأيام القليلة التي شهدت اضطراب فوج سيمينوفسكي معتكفًا في منزله.

عقوبات المتمردين

Public domain

عندما علم ألكسندر الأول بتمرد فوجِه المحبوب، رفض تصديق أن قسوة القائد كانت السبب الوحيد وراء ذلك، وأصر على  أن جنود الفوج قد تلقوا "مساعدة" من جماعات سرية ناقمة على النظام الحاكم. في الثاني من نوفمبر أصدر القيصر قرارًا يسمح بتقديم شكاوى أربع مرات سنويًا خلال عمليات التفتيش، وأي مخالفة لهذا النظام ستؤدي الى عواقب وخيمة على صاحبها.

أدى التمرد الى حلّ فوج سيمينوفسكي الذي كان يضم أكثر من 3000 جندي وضابط، تم توزيعهم على مختلف الأفواج والتشكيلات الاخرى. وواجه المتمردون عقوبات قاسية: حيث نفي البعض الى المناجم، واحيل آخرون الى نظام الخدمة المتواصلة دون تقاعد أو إجازات. كما حُكم على العديد من الضباط الذين مثلوا أمام القضاء بتجريدهم من رتبهم وممتلكاتهم والإعدام، الذي أُلغي لاحقًا. ولم يُسمح باستقالة الرتب الدنيا إلا لمن لم يشاركوا في أحداث أكتوبر 1820، وحُرم الجنود من فرصة الترقية إلى رتبة ضابط صف دون إذن مُسبق، ولم تتمكن زوجاتهم من الحصول على جوازات سفر للإقامة في موسكو أو سانت بطرسبرغ. كما مُنع أبناء الجنود المسجلين لدى الجيش من الخدمة العسكرية دون إذن خاص.

Public domain

حُوكم شوارتز في محكمة عسكرية، ولكن علاقته القوية مع وزير الدفاع آنذاك الكونت أراكشيف، مكنته من البقاء في الخدمة. لكن في عام 1850 تمت محاكمته مرة أخرى في قضية جديدة، ليفصل من الخدمة ويمنع من دخول العاصمة.

لاحقا أُعيد تنظيم فوج سيمينوفسكي، لكنه لم يستعد كامل حقوقه السابقة إلا بعد ثلاث سنوات. وقد شكل تمرد الفوج بروفة تحضيرية لانتفاضة الديسمبريين في عام 1825. فقد وجد أعضاء الفوج السابقين جنودا وضباطا يشاركونهم نفس الأفكار واصبح الكثير منهم من الديسمبريين.