GW2RU
GW2RU

هل تعتبر روسيا بلدا أوروبيا أم آسيويا؟

حتى شعار النبالة الروسي يعكس طبيعته المزدوجة: أحد رأسي النسر يواجه أوروبا والآخر ينظر إلى آسيا
Natalya Nosova
انه سؤال محير بعض شيء حيث تقع 77% من أراضي روسيا في قارة آسيا بينما يعيش الغالبية العظمى من السكان في الجزء الأوروبي. حتى أن الروس أنفسهم لم يحسموا أمرهم بشأن هذا الموضوع، ويرى العديد منهم أن هويتهم خاصة جدًا ولا تنتمي لا لأوروبا ولا لآسيا، بل هي مزيج خاص بينهما.

لا تفتقر روسيا بالتأكيد إلى المعالم التي تشير إلى الحدود بين أوروبا وآسيا. هناك حوالي 50 نصبًا من هذا النوع، وبعضها قد يكون مضللًا. على سبيل المثال، بُنيت "مِسلَّة أوروبا-آسيا" الشهيرة في أورينبورغ (على بعد 1400 كم شرق موسكو) بناءً على فكرة أن نهر الأورال (الذي تقع المدينة على ضفافه) يفصل بين القارتين. لكن الخبراء قد اكتشفوا أن هذا التصور خاطئٌ ويعتقدون أن الجانب الشرقي لجبال الأورال هو الذي  يُشكل حدودًا تقريبية بين أوروبا وآسيا.

هيمنة أوروبية

على الرغم من أن أكبر دولة في العالم تقع غالبية أراضيها في منطقة ما وراء جبال الأورال، إلا أن سكانها يتركزون في بشكل كبير في أوروبا. يعيش حوالي 75 بالمائة من الروس في الجزء الأوروبي من البلاد، في حين لا تزال مساحات شاسعة من سيبيريا والشرق الأقصى تعاني من نقص حاد في الكثافة السكانية بسبب المناخ الصعب في تلك المناطق.

وقد صرح فلاديمير كولوسوف، رئيس الاتحاد الجغرافي الدولي، لـ "نافذة على روسيا" قائلا" "تبلغ الكثافة السكانية في روسيا هناك [في الجزء الآسيوي] شخصين لكل كيلومتر مربع. وتقع أكبر مدينتان (موسكو وسانت بطرسبرغ) أيضًا في أوروبا، فضلاً عن جميع السلطات الفيدرالية، لذا يزعم الكثيرون أن الجزء الأوروبي أكثر أهمية. ولكن من ناحية أخرى، تتركز معظم الموارد الطبيعية لروسيا في آسيا، لذا فليس من الحكمة التقليل من أهمية الجزء الآسيوي".

جدليات ثقافية

ان سؤال حول اذا ما كانت روسيا بلد أروبي أم كان دائما مطروحا في الساحة الروسية، وقد أثار هذا القضية في القرن التاسع عشر جدلاً حادًا بين المجموعتين الأكثر تأثيرًا في الوسط الثقافي الروسي في ذلك الوقت، وهما "رواد السلافوفيليا المدافعون عن الهوية السلافية" و"الغربيون المؤيدون للتحديث على النمط الأوروبي".

اعتقد السلافوفيليون أن على روسيا الاعتماد على إرثها الخاص (التقاليد، المسيحية الأرثوذكسية ونمط عيشها الريفي)، بينما دعم الغربيون فكرة التحديث على النمط الأوروبي المبني على النزعة الفردية. وبعد أن أوقفت ثورات 1917 الروسية هذا الجدل مؤقتًا مع وصول الاشتراكيين الراديكاليين إلى السلطة، استأنف مرة أخرى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، فما هي الحجج الرئيسية لكل جانب؟

"نعم، نحن آسيويون"

عادةً ما يؤكد المعارضون لفكرة انتماء روسيا إلى العالم الغربي أن الروس عاشوا عبر التاريخ "على مفترق طرق" حضاري، مما جعلهم يستوعبون قيمًا ثقافية من أوروبا وآسيا معًا.

وقد قال المؤرخ الروسي ليف غوميليوف (أحد أبرز منظري التوجه الأوراسي): "روسيا هي دولة متميزة توحد عناصر من الغرب والشرق".

علاوة على ذلك، فإن التاريخ المضطرب للعلاقات روسية مع الدول الأوروبية بشكل خاص والغرب بشكل عام قد زاد النقاش احتدامًا مما دفع العديد من المفكرين الوطنيين إلى التأكيد: "نحن لسنا أوروبيون لأن أوروبا لن تقبلنا أبدًا".

في هذا السياق، كتب الشاعر الروسي الشهير ألكسندر بلوك عام 1918 قصيدة غاضبة بعنوان "السكيثيون" توجه فيها بالخطاب الى الأوروبيين الذين ينكرون أوروبية روسيا:
"نعم، نحن سكوثيون! نعم، نحن آسيويون، بعيوننا الضيقة والشرهة! حاولوا مواجهتنا!"

ارث ثقافي مشترك مع الغرب

من ناحية أخرى، وفي نفس القصيدة يدعو الكسندر بْلوك الى الوحدة بين الروس وجيرانهم الأوروبيين قائلا: "يا رفاق! يجب أن نكون إخوة!". وهذا دليل على أنه يمكن للروابط الثقافية بين روسيا وأوروبا أن تتغلب على الخلافات السياسية.  ولقد حظيت هذه الفكرة بتأييد عدد كبير من الروس وذلك منذ أن قام بطرس الأكبر (الذي حكم روسيا من 1682 إلى 1725) بجلب القيم والعادات وحتى الملابس الأوروبية إلى روسيا في أوائل القرن الثامن عشر.

اقرأ المزيد